السيد كمال الحيدري

60

صيانة القرآن من التحريف

لكي يتّضح الجواب عن هذه الطائفة من الروايات ، وطوائف أُخرى غيرها ، التي تشكّل بمجموعها قسماً كبيراً من الروايات التي استدلّ بها على وقوع التحريف في القرآن ، لابدّ من البحث عن المراد من مفاهيم « التنزيل والتأويل والإقراء » في هذه الروايات ، فنحن اليوم نفهم من هذه الألفاظ معنىً أدّى بنا إلى جعْل هذه النصوص في دائرة الروايات الدالّة على التحريف ، بينما كانت هذه الألفاظ في عصر صدورها بعيدة عن معانيها المستحدثة ، بل أجنبيّة عنها . إنّ أكثر الألفاظ والتعابير استعمالًا في الصدر الأوّل في لسان الروايات : « كنّا نقرأ كذا » و « تنزيله كذا » و « هكذا نزلت » و « تأويله كذا » فماذا يُراد من هذه الألفاظ والاصطلاحات ؟ الإقراء ذكر بعض الأعلام المعاصرين في مورد هذا الاصطلاح والتطوّر التاريخي لهذه اللفظة ما خلاصته : « كان معنى الإقراء على عهد الرسول إلى سنوات من بعده تعليم تلاوة اللفظ مع تعليم معناه ( اصطلاحاً ) . والمقرئ من يعلّم تلاوة لفظ القرآن مع تعليم معنى اللفظ . . . . وأصبح بعد انتشار تعلّم القرآن يُستعمل الإقراء في أحد المعنيين ، وهو تعليم معنى الآيات التي تحتاج إلى تفسير ، ومن